محمد بن جرير الطبري
57
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوجها ، وكانت لها كل يوم حاجة يقضيها ، فلما بلغ ذلك أمها قالت لها : إذا دخلت عليه سألها حاجتها ، فقالت : حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا ، فقال : سلي غير هذا ! فقالت : ما أسألك إلا هذا ! قال : فلما أبت عليه دعا يحيى ودعا بطست فذبحه ، فبدرت قطرة من دمه على الأرض ، فلم تزل تغلي حتى بعث الله نفسه أن يقتل على ذلك الدم منهم حتى يسكن ، فقتل سبعين ألفا منهم من سن واحد فسكن . وقوله : ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) يقول : وليدخل عدوكم الذي أبعثه عليكم مسجد بيت المقدس قهرا منهم لكم وغلبة ، كما دخلوه أول مرة حين أفسدتم الفساد الأول في الأرض . وأما قوله : ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) فإنه يقول : وليدمروا ما غلبوا عليه من بلادكم تدميرا . يقال منه : دمرت البلد : إذا خربته وأهلكت أهله . وتبر تبرا وتبارا ، وتبرته أتبره تتبيرا . ومنه : قول الله تعالى ذكره ( ولا تزد الظالمين إذا تبارا ) ( 1 ) يعني : هلاكا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16680 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) قال : يدمروا ما علوا تدميرا . القول في تأويل قوله تعالى : ( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) * يقول تعالى ذكره : لعل ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين يبعثهم الله عليكم ليسوء مبعثه عليكم وجوهكم ، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ، فيستنقذكم من أيديهم ، وينتشلكم من الذل الذي يحله بكم ، ويرفعكم من الخمولة التي تصيرون إليها ، فيعزكم بعد ذلك . و " عسى " من الله : واجب . وفعل الله ذلك بهم ، فكثر عددهم بعد ذلك ، ورفع خساستهم ، وجعل منهم الملوك والأنبياء ، فقال جل ثناؤه لهم :